محمد حسين الذهبي
72
التفسير والمفسرون
والتي اعتبرها من تلك الأمور التي يرجع فيها إلى أهل هذا الدين الآخر ، مقصورة على المسائل الإنجيلية والإسرائيلية ، فقد كان يسأل كعبا عن التفسير الصحيح لأم القرآن وللمرجان مثلا ، وقد رأى الناس في هؤلاء اليهود أن عندهم أحسن الفهم - على العموم - في القرآن وفي كلام الرسول صلى اللّه عليه وسلم وما فيهما من المعاني الدينية ، ورجعوا إليهم سائلين عن هذه المسائل بالرغم من التحذير الشديد - من كل جهة - من سؤالهم » ا ه « 1 » هذه هي عبارة الأستاذ جولد زيهر في كتابه ، ومنها يتضح لنا مبلغ تجنيه على الصحابة وعلى ابن عباس على الأخص . وقد تابعه الأستاذ أحمد أمين على هذا الرأي ، حيث يقول في فجر الإسلام ( وقد دخل بعض هؤلاء اليهود في الإسلام ، فتسرب منهم إلى المسلمين كثير من هذه الأخبار ، ودخلت في تفسير القرآن يستكملون بها الشرح ، ولم يتحرج حتى كبار الصحابة مثل ابن عباس عن أخذ قولهم . روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم » ولكن العمل كان على غير ذلك ، وأنهم كانوا يصدقونهم وينقلون عنهم ) ا ه « 2 » . فالأستاذ جولد زيهر ، والأستاذ أحمد أمين ، يريان أن الصحابة - وبخاصة ابن عباس - لم يأبهوا لنهى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فصدقوا أهل الكتاب وأخذوا عنهم الكثير في التفسير ، وأن اللون اليهودي قد صبغ مدارس التفسير القديمة ، وبالأخص مدرسة ابن عباس ، بسبب اتصالهم بمن دخل في الإسلام من أهل الكتاب . رد هذا الاتهام : والحق أن هذا غلو في الرأي ، وبعد عن الصواب ، فابن عباس - كما قلت
--> ( 1 ) المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن ص 65 - 67 . ( 2 ) فجر الاسلام ص 248